العاملي
386
الانتصار
وفي هذا اليوم عندما خرج آخذاً بيد فاطمة الامرأة الفريدة في العالم . . قال : من عرفها فقد عرفها . . . ومن لم يعرفها فليعرفها . . لاحظوا كيف قدمها النبي صلى الله عليه وآله للأمة . . وعرفهم مقامها درجةً درجة . . إن لكلام النبي صلى الله عليه وآله في أنفس مستمعيه وقارئه جاذبيات خاصة متنوعة . . في المرتبة الأولى قال : بضعةٌ مني . . لاحظوا كلمة بضعة . . ثم انتقل من التنزل إلى الترفع إلى المرتبة الثانية فقال ( وهي قلبي الذي بين جنبي ) . . وعندما يقول النبي ( أنا ) فالأنا هنا غير كلمة بدني . . البدن مضاف وضمير المتكلم مضاف اليه . . فهنا تعابير خاصة . . بضعةٌ مني . . وهي أبلغ من بضعة من بدني . . وقلبي الذي بين جنبي غير قلبي . . إنها قلب بين جنبي الشخص الذي ( إنيته ) مبدأ ومنشأ كل الفضائل البشرية . . ( كنت نبياً وآدم بين الماء والطين ) . . قلب إنسان بهذه الصفة . . معناه أنه لو أخذت مني فاطمة . . فسأبقى بدنا بلا روح ! هذه الامرأة . . إلى أين وصلت حتى بلغت مقاماً كهذا . . صارت قلباً بين جنبي علم وعمل . . فجنب النبي الأيمن علم . . وجنبه الأيسر عمل . . علمٌ . . عنده تتلاشى كل علوم الأنبياء ! وعملٌ . . عنده تتلاشى كل أعمال الأولياء . . والقلب الذي بين هذين الجنبين . . هي الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام ! ! هنا يتضح سر النص الحديث القدسي في النبي والعترة : ( هم فاطمة وأبوها . . وبعلها وبنوها ) ! سيدتي ما ذا فعلت حتى صرت المحور والقطب ؟ ! سيدتي ما ذا فعلت حتى صرت قلب عالم الوجود ؟ !